تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

24

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

مرجحات الحكمين حيث قال ( عليه السلام ) : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما » إلخ . وأمّا الدعوى الثالثة : فلأنّ موضوع الترجيح في الأخبار العلاجية خصوص الخبرين المتعارضين ، فالتعدي منهما إلى غيرهما يحتاج إلى دليل ، وحيث لا دليل عليه فلا بدّ من الاقتصار عليهما ، فانّ الدليل الخارجي مفقود على الفرض ، وروايات الترجيح لا إطلاق فيها ولا عموم ، فإذن لا يمكن رفع اليد عن مقتضى الأصل الأوّلي في غيرهما . ويأتي الكلام في جميع ذلك في بحث التعادل والترجيح إن شاء الله تعالى بصورة مفصّلة . والغرض من التعرّض هنا بهذا المقدار الإشارة إلى أنّ مسألة التعارض كما تمتاز عن مسألة التزاحم بذاتها كذلك تمتاز عنها بمرجحاتها . وأمّا الجهة الخامسة : فيقع الكلام فيها في نقطتين : الأُولى : ما هو مقتضى القاعدة في مسألة التزاحم . الثانية : ما هو مرجحاتها . أمّا النقطة الأُولى : فمقتضى القاعدة فيها التخيير مع قطع النظر عن مرجحات تلك المسألة ، والوجه فيه واضح ، وهو انّ المانع عن الاتيان بالمتزاحمين إنّما هو عدم قدرة المكلف على امتثالهما معاً ، وأمّا من ناحية أُخرى فلا مانع أصلاً ، وعليه فبما أنّ المكلف قادر على إتيان أحدهما عند ترك الآخر يتعيّن عليه بحكم العقل ، ضرورة أنّه لم يعتبر في الامتثال ما عدا قدرة المكلف عليه في ظرفه ، وحيث إنّه قادر على امتثال أحدهما فلا يكون معذوراً في تركه . أو فقل : إنّ فعلية كلا التكليفين في باب المزاحمة مستحيلة ، وفعلية أحدهما